يتجلّى دور لبنان المستقبلي، في استتباب الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. كما يتجلى في صيرورته احد مراكز التبادل والتلاقي التجاري والاقتصادي والمالي والثقافي والعلمي والسياحي والاعلامي،وهو مرشح فضلا عن ذلك لأن يكون مركزا للتقنيات الحديثة والاتصالات المتطورة. والآفاق الحقيقية لهذا الدور الريادي لن تتبلور، إلا اذا ترسخت مبادئ المحافظة على نظامنا البرلماني الديموقراطي، وعلى الحريات الفردية والاعلامية والفكرية، وعلى سلامة تطبيق الأنظمة والقوانين وتأكيد مناعتها أمام الرغبات الآنية أو الشخصية

         
 

 

   

 

         
 

 

 

 

 

 

 

 

التقرير المرحلي التاسع للجنة التحقيق الدولية:تقدم كبير في فهم اغتيال الحريري وتحديد المزيد من المتورطين

أفاد رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري سيرج براميرتس في تقرير مرحلي نشر أمس، ان التحقيق يحرز تقدماً، رافضاً كشف تفاصيله لدواع أمنية، وأشار التقرير الواقع في 21 صفحة إلى تحقيق تقدم "مشجع" على صعيد "فحوص الطب الشرعي وتحليل الاتصالات" أتاح للجنة التحقيق تقدماً كبيراً في فهم أحداث 14 شباط (فبراير) 2005 (تاريخ اغتيال الحريري) وسمح بتحديد المزيد من الأشخاص الذين يهمون التحقيق، وحصر التقرير تأكيد ما ورد في التقارير السابقة بالدوافع وراء اغتيال الحريري "بنشاطاته السياسية" في الفترة الأخيرة من حياته.

ملخص
التمس مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة أن ترفع إليه تقريراً كل أربعة أشهر حول التقدم المتعلق بالتحقيق بما في ذلك التعاون من قبل السلطات السورية.


يختصر هذا التقرير التقدم الحاصل منذ 12 تموز (يوليو) 2007 حول التحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اضافة الى المساعدة التقنية التي توافرت للسلطات اللبنانية في تحقيقاتها حيال 18 قضية أخرى، وتحديداً اغتيال النائب في البرلمان اللبناني انطوان غانم في 19 أيلول (سبتمبر) 2007.


بناء على الدمج بين النتائج التي توصلت اليها في تقارير سابقة، ركزت اللجنة على توظيف التفاصيل المتعلقة بخطط عملها في كل مجالات التحقيق. ان السرعة والتقدم العائدين الى نشاطات اللجنة مشجعان الأمر الذي سمح لها بالتوصل الى تفهم مرضٍ في عدد أوسع من مجالات التحقيق، وتحسين أولويات التحقيق للأشهر المقبلة.


في الوقت الذي يضيق مجال التحقيقات، تتخذ اللجنة مقاربة تتسم بالحذر على نحو متزايد حيال ادارة المعلومات. الغرض من هذه المقاربة حماية نزاهة التحقيق اضافة الى أي عملية قانونية مرتقبة، وضمان أمن الأفراد الذين يبدون تعاوناً أو يرغبون في التعاون مع اللجنة، اضافة الى أمن العاملين في اللجنة.


خلال فترة اعداد هذه التقرير، استمرت اللجنة أيضاً في التحضير للانتقال الى مكتب المدعي العام التابع للمحكمة الدولية المتعلقة بلبنان، في وقت ستباشر هذه المحكمة ممارسة وظائفها. وتشتمل نشاطات اللجنة، في هذا السياق، على مشاريع تحليلية واستقصائية محددة، والاستعداد لنقل القاعدة المعلوماتية للجنة بما في ذلك الملفات والوثائق والصور.
منذ التقرير الأخير الذي رفع الى المجلس، واظبت اللجنة على العمل جنباً الى جنب السلطات اللبنانية، وتسلمت، على وجه العموم، ردوداً ايجابية لدى تلمسها المساعدة من لبنان والجمهورية العربية السورية، اضافة الى بلدان أخرى.
وعلى الرغم من المقاييس المخففة المستخدمة في الموضع الملائم، فإن الأجواء الأمنية والسياسية الضاغطة في لبنان، تستمر في التأثير على نشاطات اللجنة.

1 ـ مقدمة
1 ـ يرفع هذا التقرير وفقاً للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن: 1595 (2005)، 1636 (2005)، 1644 (2005)، 1686 (2006)، 1748 (2007)، التي تلمس فيها مجلس الأمن من لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، اعداد تقرير كل أربعة أشهر يُرفع الى مجلس الأمن حول التقدم في التحقيق، اضافة الى التعاون الدولي بما في ذلك التعاون المقدّم من السلطات السورية.
2 ـ هذا التقرير هو التاسع الذي تصدره اللجنة، ويتضمن تحديثاً للمسائل التي أدرجت في تقارير سابقة رفعت الى المجلس، ويشير الى تقدم حاصل في عمل اللجنة منذ تقرير الأخير في 14 تموز (يوليو) 2007.
3 ـ خلال فترة اعداد هذا التقرير، بقي الوضع الأمني والسياسي في لبنان متوتراً جداً. وفي الوقت الذي كان يجري فيه الانتهاء من هذا التقرير، لم ينتخب مجلس النواب اللبناني رئيساً جديداً يحل محل الرئيس اميل لحود الذي انتهت ولايته في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007.
وعلى الرغم من بقاء الوضع الأمني هادئاً نسبياً خلال هذه الأزمة، واظبت القوى الأمنية اللبنانية الحفاظ على تيقظها الكامل استعداداً لمواجهة أي تدهور محتمل في حال لم يتحقق أي تسوية لهذا الاخفاق.
وقد تميزت فترة اعداد هذا التقرير أيضاً بعدد من الأحداث الأمنية، كان أبرزها اغتيال النائب اللبناني انطوان غانم وخمسة أشخاص آخرين في 19 أيلول (سبتمبر) 2007.
4 ـ وفقاً لما ورد في تقرير اللجنة الأخير، فإن التركيز في فترة اعداد التقرير السابق قد تناول مسألة الجمع بين كل معلومات اللجنة، ونتائجها، اضافة الى التوصيات المتعقلة بكل مناحي التحقيقات. ان عملية الجمع هذه قد أسفرت عن عدد من التقارير السرية الشاملة، بما في ذلك تقرير يتضمن 2000 صفحة حول اغتيال الحريري. ان هذه العملية المكثفة مكّنت اللجنة من اجراء جردة بنتائجها الحالية، وتقويم الأدلة وتحديد الثغرات المتبقية في التحقيق اضافة الى أدلة أخرى محتملة. ان هذه التقارير الداخلية التي يجري تحديثها، ستكون واحدة من الأدوات الرئيسية في عملية انتقال اللجنة الى مكتب المدعي العام العائد الى المحكمة الخاصة المتعلقة بلبنان.
5 ـ بناء على الدمج بين هذه الجهود، فإن التركيز الذي تنطوي عليه فترة اعداد هذا التقرير قد انتقل الى تنفيذ خطط العمل بتفاصيلها الكامنة في تقرير من 150 صفحة، والتي جرى تطويرها على أساس الجمع بين مختلف التقارير. ورغم تحديات تنظيمية عدة واجهتها اللجنة فإن نسبة التقدم المحققة كانت مشجعة بانجاز 109 مقابلات خلال الأشهر الأربعة الماضية.
6 ـ وبينما يتقدم التحقيق باغتيال الحريري و22 آخرين في 14 شباط (فبراير) 2005، تمكنت اللجنة، على نحو متزايد من تضييق مجال التحقيق من خلال التوصل الى نتائج أولية محددة حيال الظروف المحيطة بالجريمة، وذلك باستبعاد فرضيات سابقة معينة، نتوجه بالشكر الى التقدم الحاصل خلال فترة اعداد هذا التقرير، ويتمثل في تمكن اللجنة من التوصل الى فهم مرضٍ في عدد أكبر من مجالات التحقيق، وتمكنت أيضاً من تطوير أدلة استقصائية محددة جديدة، وعرفت أشخاصاً اضافيين ذوي صلة بالقضية.
7 ـ بينما يضيق مجال التحقيق، ويجري تحسين أولوياته، تتخذ اللجنة مواقف حذرة، بشكل متزايد، حيال ادارة المعلومات المتعلقة بالتحقيقات. تتخذ هذه المواقف من أجل حماية نزاهة التحقيقات المستمرة والعملية القانونية في ضوء الانتقال المرتقب الى المحكمة الخاصة المتعلقة بلبنان. وتجد اللجنة أنها مجبرة على المحافظة على سريّة التحقيقات لتجنب أساليب ووسائل التسويات في عملة التحقيق، التي من شأنها أن تعيق التقدم في التحقيقات.
8 ـ يضاف الى ذلك، ان اللجنة متنبهة لحاجتها الى تجنب التأثيرات غير الملائمة، سواء كانت حقيقة أو مدركة حول الشهود المحتملين أو المرتقبين، وتحديداً من خلال توفير المعلومات التي قد تسمح بالتعرف الى مصدر هذه المعلومات. انه من الأهمية البالغة للجنة الحفاظ على سرية الأشخاص الذين يبدون تعاوناً أو يرغبون في التعاون مع اللجنة. كما تلحظ اللجنة هموم السلامة المحتملة المتعلقة بأشخاص جرى تعرفيهم، مباشرة أو بشكل غير مباشر، من ذوي الصلة الذين قد يكونوا مورطين في بعض أوجه الاستعداد أو ارتكاب الجرائم، أو قد يكونوا على علم بأن خطة يجري الأعداد لها لتنفيذ الجرائم. كما تتنبه اللجنة لواجبها في حماية أمن موظفيها، ولذلك نفذت اجراءات أمنية اضافية وضعت خصيصاً لحماية هؤلاء، وأيضاً لتوفير الحماية القصوى لأمن ادارة المعلومات.
9 ـ في ضوء هذه المقاربة، ينبغي أن يُنظر إلى هذا التقرير من جانب مجلس الأمن، بأنه يشكل نظرة عامة إلى نشاطات اللجنة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة أكثر منه وصفاً شاملاً للتقدم الحاصل حتى اليوم في التحقيقات. ان هذه المقاربة قد جرى التوافق عليها بالكامل مع السلطات القضائية اللبنانية.
10 ـ في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن 1757 (2007)، الذي دعا إلى إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، كانت اللجنة تستكمل استعداداتها لتسليم عملها إلى مكتب المدّعي العام المتعلق بالمحكمة عندما تبدأ هذه الأخيرة بممارسة مهامها، وكانت اللجنة فاعلة، على نحو محدد، في مجال التحضير لنقل قاعدتها المعلوماتية الالكترونية الضخمة إلى مكتب المدعي العام، كما عملت اللجنة بالتعاون مع الفريق الذي جرى تشكيله للإشراف على عملية الانتقال، وذلك لاقامة العناصر الأولى المتعلقة ببرنامج حماية الشهود، على نحو يتلاءم مع الظروف المحددة لهذه المحكمة، يضاف إلى ذلك، ان اللجنة تعمل مع هذا الفريق الانتقالي حول بعض المعالم الادارية المهمة لانجاز عملية التسليم بين المؤسستين.
11 ـ خلال فترة إعداد هذا التقرير كانت اللجنة تتمتع بعلاقة تفاعلية وثيقة وندية مع السلطات اللبنانية حول كل القضايا المتعلقة بعملها، وعندما تطلب اللجنة مساعدة كانت تتسلم بشكل عام، استجابات مرضية من كل الدول بما فيها سوريا، وتشير اللجنة إلى انه من أجل تنفيذ التفويض الذي كلفت به تستمر في الاعتماد على التعاون الكامل في الوقت المحدد من كل الدول.

2 ـ التقدم في التحقيقات

أ ـ التحقيق في اغتيال الحريري
12 ـ منذ تقريرها الأخير إلى مجلس الأمن، استمرت اللجنة في تكريس كل مواردها في عملية التحقيق في اغتيال رفيق الحريري، وكما ورد في تقرير اللجنة الأخير، فقد جرى وضع خطط عمل تقوم على جهد مكثف للجمع بين المعلومات المهمة والنتائج حول كل مجالات التحقيق باغتيال الحريري، وقد ساهمت خطط العمل هذه في تعريف الأهداف ذات الأولوية التي ينبغي متابعتها من قبل اللجنة قبل انتهاء تفويضها الحالي، وأيضاً استعداداً للانتقال إلى المحكمة الخاصة بلبنان، وذلك في كل من أوجه التحقيق، وكما هو واضح، فإنّ التركيز الذي اعتمدته اللجنة في فترة إعداد هذا التقرير، يتمثل في تنفيذ خطط العمل هذه.
13 ـ كان التقدم مشجعاً، من بين 200 مقابلة ذات أولوية جرى تعريفها في التحقيق باغتيال الحريري، تم اجراء سبعين منها خلال فترة إعداد هذا التقرير في لبنان والخارج، واتخذت اللجنة عدداً من خطوات التحقيق الأخرى الحاسمة، خصوصاً في مجال الشؤون القضائية وتحليل الاتصالات التي طوّرت، بشكل كبير فهم اللجنة حول أحداث 14 شباط (فبراير) 2005، وسمحت بالتالي في تعريف الأشخاص ذوي الصلة.
1 ـ مسرح الجريمة والعناوين المرافقة:
14 ـ في ما يتصل بملامح التحقيق المتعلقة بمسرح الجريمة، تمكنت اللجنة من حلّ عدد من المسائل المتبقية خلال فترة اعداد هذا التقرير، منذ التقرير الأخير المرفوع إلى مجلس الأمن، أجرت اللجنة 26 مقابلة مع شهود، تتعلق بالتحقيقات العائدة إلى مسرح جريمة اغتيال الحريري، وتسلمت نتائج فحوص قضائية عدة ساعدت اللجنة في وضع بعض النتائج الأولية الاضافية.
15 ـ ان معظم المشروعات القضائية التي تولتها اللجنة أصبحت منجزة اليوم من بين 66 مشروعاً قضائياً تولتها اللجنة منذ كانون الثاني (يناير) 2006 حول التحقيق باغتيال الحريري، لم يتبق منها إلا 23 بما فيها ثمانية مشاريع جديدة بدأ العمل بها خلال فترة إعداد هذا التقرير وستركز اللجنة جهودها خلال فترة اعداد التقرير المقبل على الحصول على النتائج المتعلقة بالمشاريع القضائية المتبقية من أجل الانتهاء من العمل المكثف الذي يهتم إنجازه في هذا المجال منذ العام 2005، وكما في مجالات أخرى، ستضاف كل النتائج الجديدة إلى التقارير المدمجة للجنة التي سيصار إلى تحديثها قبل نهاية فترة تفويض اللجنة.

أ ـ أداة التفجير المرتجلة
16 ـ كما ورد في تقرير اللجنة الأخير، فقد تمت عملية الدمج في تقرير موحد بين كل النتائج والأدلة العائدة إلى نوع وحجم المتفجرات المستخدمة، إضافة إلى جهاز الاطلاق، نوع وموقع الحاوية التي نقلت أداة التفجير، والوقت المحدد للتفجير. وأكدت تقارير جديدة متاحة النتائج الأولية التي كانت اللجنة توصلت إليها، وتبدي اللجنة ارتياحها بأنها أجرت كل المقارنات المحتملة أو ذات الصلة المتعلقة بنوع المتفجرات التي استخدمت في الهجوم. يعزى الفضل في ذلك إلى التقدم الملحوظ الحاصل خلال فترة إعداد هذا التقرير وذلك لمعالجة الأسئلة المتبقية حول أداة التفجير المرتجلة، كما تبدي اللجنة اطمئنانها بتوصلها إلى فهم شامل لمعظم أوجه هذه الجريمة.
17 ـ خلال فترة اعداد هذا التقرير، جرى تركيز محدد على مسألة تعقب مصدر المتفجرات، وتقوم اللجنة حالياً بمراجعة معلومات جديدة حول الأشخاص، والمجموعات والمؤسسات التي قد تكون قادرة على الحصول على هذه الأنواع من المتفجرات خلال الفترة التي سبقت الهجوم، كما تقوم اللجنة بمراجعة الحالات المتعلقة باختفاء محتمل لمتفجرات في الفترة التي سبقت الهجوم.
18 ـ إضافة إلى ذلك، فقد مكنت تحليلات مبنية على معلومات زلزالية متاحة، اللجنة لاإجراء مقارنات ذات مغزى بين المؤشرات الزلزالية التي سجلها المركز الوطني للفيزياء الجغرافية في لبنان بعد التفجير في قضية الحريري وتفجيرات أخرى بما في ذلك المتعلقة بقضايا أخرى تقوم اللجنة حيالها بتوفير المساعدة التقنية إلى السلطات اللبنانية، وأيضاً لوضع تحليلات مقارنة لبعض هذه المؤشرات من أجل تقويم وتأكيد حجم الانفجار إضافة إلى عناصر حقيقية أخرى تتعلق بكل من هذه التفجيرات. وقد تم تخزين هذه المعلومات بطريقة تسمح بإجراء مقارنات سهلة حول كثافة هذه التفجيرات المختلفة وخصائصها الأخرى المحددة.
19 ـ نظراً إلى القيام بخطوات إضافية في التحقيقات خلال فترة إعداد هذا التقرير، تبدي اللجنة ارتياحها بأن احتمال إطلاق جهاز التفجير هوائياً أمر يمكن استبعاده.

ب ـ شاحنة الميتسوبيشي
20 ـ من خلال عملية الدمج بين كل النتائج المشار إليها في التقرير السابق، توصلت اللجنة إلى فهم مرضٍ لمصدر فان الميتسوبيشي المستخدم في الهجوم، وتاريخه الأخير. في فترة إعداد هذا التقرير، ركزت اللجنة على الأسئلة المتبقية حيال بيع الفان لمستخدميه الأخيرين، وقد أجريت أربع مقابلات إضافية منذ التقرير الأخير للجنة من أجل التوصل إلى فهم أدق للسياق الزمني وظروف هذا البيع، كما حصلت اللجنة على افادات ووثائق مكنتها من زيادة معرفتها بالسياق العائد إلى التعاملات التي أدت إلى بيع الفان.
21 ـ تمتلك اللجنة معلومات تشير الى شخصين ذكرين إبتاعا (عربة) "الفان" واستخدما وثائق مزوّرة للهوية. وقد زود هذان، البائع بتفاصيل كاذبة حول عملية الاتصال، وذلك في نفس الوقت الذي تمت فيه عملية الشراء. وتعمل اللجنة للتعرف على هذين الشخصين وايضاح خلفيتهما وتورطهما المحتمل في الجريمة.
22 ـ ولا تزال اللجنة تركز على طور تحضير "الفان" لعملية التفجير. ونظراً الى الطبيعة المعقدة للهجوم وحجمه، فإن تلغيم "الفان" بالمتفجرات وتجهيزه للهجوم، يشكل أمراً هو أقرب على الأرجح الى عملية طويلة الأمد تستدعي مشاركة من أفراد كثر، بمن فيهم أشخاص ذوو خبرة في المتفجرات. ثمة مقابلات عدة يجري الاستعداد لها لمرحلة اعداد التقرير المقبل لتعزيز هذا الخط من التحقيق. ان النتائج التي توصلت اليها اللجنة بناء على أدلة عثر عليها في مسرح الجريمة، تقترح بأن المتفجرات كانت مغطاة بألواح خشبية على منصة التحميل في "فان" الميتسوبيشي، وستستمر اللجنة في استكمال اختباراتها لتعزيز فهمها حول عملية تجهيز "الفان" لتنفيذ الهجوم، وأيضاً الانتهاء من استكمال هذا الفهم للموقع المحدد والنموذج العائدين الى المتفجرات.

ج ـ هوية المفجر الانتحاري
23 ـ واصلت اللجنة تحسين فهمها للأصل الجغرافي للرجل غير المعروف الذي يُفترض أنه المفجر الانتحاري. وكما ذكرنا أعلاه، فإن اللجنة تمكنت من وضع صورة أكثر تفصيلاً للتاريخ الشخصي لهذا الرجل.
24 ـ وتمكنت اللجنة عبر فحوص الأسنان والمقابلات الاحصائية لتوزيع الصور الجانبية للحمض النووي وفحوصات الطبيب الشرعي المقارنة، من تطوير فرضية رئيسة واحدة حول المنطقة الشرق أوسطية المحددة التي يُعتقد أنها مسقط رأس هذا الرجل، وتشير نتائج البحث التي توصل اليها الخبراء في خلال الفترة التي يغطيها التقرير الى أن المفجر الانتحاري المفترض كان قد تعرض لكميات كبيرة من نوع معين من الرصاص وربما من خلال وجوده بالقرب من ذخيرة حربية بين السادسة عشرة والعشرين من عمره.
وربما يؤشر ذلك الى أنه ربما كان يعيش بالقرب من منطقة نزاع أو في منطقة كانت تستخدم بانتظام كميدان للتدريب العسكري.
ولقد قدمت لنا نتائج بحث الخبراء الجديدة معلومات إضافية حول مكان الولادة المحتمل لهذا الرجل الذي لم يتم التعرف اليه، فضلاً عن تفاصيل إضافية حول المكان الذي يمكن أن يكون قد أمضى فيه طفولته. وتنتظر اللجنة نتائج فحوصات طبية شرعية جديدة لتأكيد هذه النتائج.
25 ـ وعلى الرغم من أن هذا الخط من الاستقصاء وفّر نتائج مفيدة جديدة وهو لا يزال واعداً، إلا أن اللجنة لا تزال تأخذ في الحسبان أن هذه النتائج الأولية يجب أن تفسر في شكل حذر ويجب أن تفهم محدودياتها في شكل واضح فثمة حاجة لمزيد من التدقيق في الفترة التي سيغطيها التقرير التالي، وذلك بالترابط مع ميادين التحقيق الأخرى لكي يتم تحقيق تقدم في هذا الخط من الاستقصاء.
26 ـ قادت النتائج التي تم التوصل اليها في الفترة التي يغطيها هذا التحقيق حول الأصل (الجغرافي) لهذا المفجر الانتحاري المفترض الى أن تحويل اللجنة اهتمامها الى الأشخاص الذين تتطابق صفاتهم مع صفات هذا الرجل الذي لم يتم تحديده والذين دخلوا الى لبنان في الفترة المعينة، ويفترض هذا المشروع تحليل أكثر من مليوني سجل دخول حصلت عليها اللجنة.. الى ذلك فإن اللجنة تقوم حالياً بدراسة سجلات الأشخاص المفقودين لدى عدد من البلدان. إن هذه المشاريع الكبيرة الحجم والتي تعتمد على مصادر كثيفة سوف تستمر في الفترة التي سيعطيها التقرير التالي.

د ـ قضايا اخرى ذات صلة بالطب الشرعي.
27 ـ وكما أشرنا في تقرير اللجنة السابق لمجلس الأمن، فقد جمعت اللجنة أكثر من 330 صورة جانبية للحمض النووي الريبي، 160 بصمة أصبغ، 245 رسماً تخطيطياً للأشخاص المهمين للتحقيق والتي جمعت في خلال التحقيقات التي قامت بها اللجنة، ولقد وضعت هذه المعلومات جميعاً في قاعدة معلومات قابلة للبحث تم تشغيلها أخيراً، وهي تستخدم من قبل اللجنة لإجراء المقارنات مع قواعد بيانات جرمية مماثلة على المستويين المحلي والعالمي، ولقد بدأت هذه المقارنات بإعطاء نتائج مهمة عبر توليد خطوط جديدة للبحث، وعبر السماح للجنة، وهو أمر مساو في الأهمية، بأن تغلق خطوطاً تحقيقية أخرى.
28 ـ أحدث تقدم في إتمام قاعدة بيانات المستندات الاتهامية للجنة، ولقد تم إلى الآن إدخال أكثر من 3000 مستند فيزيائي وبيولوجي والتي جمعت في إطار التحقيق في القاعدة البيانية، وتهدف اللجنة إلى إتمام هذا المشروع في خلال الفترة التي يغطيها التقرير التالي. وشريط هذه القاعدة البيانية التصوير الثلاثي الأبعاد لمسرح الجريمة.
29 ـ ولكي تتأكد اللجنة من الإدارة المتكاملة والمنسقة للمستندات الاتهامية في إطار التحضير للانتقال إلى المحاكمة فإنها عمدت إلى الاحتفاظ بمعظم المستندات الطبية الشرعية التي أخذت من مسرح جريمة اغتيال الحريري، والتي كانت السلطات اللبنانية تحتفظ ببعضها، وتقوم اللجنة بإتمام مراجعة هذه المستندات وجردها، كما تقوم بإجراء فحوص طب شرعي جديدة حيثما كان ذلك ملائماً.

هـ ـ تحقيقات أخرى متصلة بمسرح الجريمة
30 ـ سمحت الجهود المدمجة للجنة بأن تحدد الظروف المتعلقة بالطريق الذي اتخذه موكب رفيق الحريري وتركيبه الموكب يوم الهجوم، وحالة أجهزة التشويش المستخدمة في آليات الموكب، والظروف المتعلقة بالتأخير البسيط للموكب في نقطة على الطريق بين البرلمان وفندق السان جورج، ووجود أعمال طرق مشبوهة بالقرب من فندق السان جورج، ووجود آليات محددة في مسرح الجريمة أو بالقرب منه، والتلاعب المزعوم بمسرح الجريمة وعرقلة التحقيق. إلى ذلك، فإن اللجنة تشعر بالرضا لكونها قد جمعت قائمة شاملة للأفراد الذين أبلغوا بتحرك الموكب يوم الاغتيال.
31 ـ في خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير واصلت اللجنة جمع المزيد من التفاصيل حول نشاطات رفيق الحريري في الفترة السابقة مباشرة لوفاته، ولقد أجرت اللجنة ثمان مقابلات مع شهود في الأشهر الأربعة الفائتة، لإحراز تقدم في هذا الخط من التحقيق، بما في ذلك مقابلة عدد من الأفراد الذين كانوا على تواصل مباشر بالحريري في الأيام السابقة للهجوم.
32 ـ تواصل اللجنة جمع المزيد من المعلومات حول كل الأفراد والآليات الموجودين في مسرح الجريمة أو بالقرب منه يوم الهجوم. ولقد حصلت اللجنة أخيراً على كميات كبيرة من أشرطة الفيديو الاضافية لنشاطات الحريري في الأيام السابقة للهجوم. وتبرهن الأشرطة التي تضم 61 شريطاً تم الحصول عليها أخيراً وصوّرت في الأشهر الأربعة عشرة السابقة للهجوم، عن كونها مفيدة جداً في تحديد العديد من الأفراد الذين كانوا على تماس مباشر برفيق الحريري في الأيام التي سبقت الهجوم. وكذلك برهنت هذه الأشرطة عن كونها مفيدة جداً في فهم التسلسل الزمني للأحداث في الأيام السابقة للجريمة.
33 ـ كذلك حصلت اللجنة على شرائط جديدة لتلفزيونات المراقبة تظهر أمكنة عدة حول مسرح الجريمة والعديد من الأمكنة المهمة الأخرى في الأوقات السابقة للهجوم واللاصقة له. وتجري حالياً دراسة هذه الأشرطة، وتحسينها عندما يكون ذلك ممكناً، وتحليلها بمساعدة خبراء دوليين. ولقد أدخلت هذه المراجعة في الاطار الأشمل لما تملكه اللجنة من أشرطة لتلفزوينات المراقبة وغيرها.

2 ـ الأفراد المتورطون في ارتكاب الجريمة:
أ ـ أحمد أبو عدس
34 ـ بعد دمج النتائج التي حصلت عليها اللجنة حول أحمد أبو عدس، الشخص الذي ظهر في شريط الفيديو الذي ادعى فيه المسؤولية عن اغتيال رفيق الحريري، تشعر اللجنة بالاطمئنان الى انها وصلت الى فهم شامل لخلفية أحمد أبو عدس وظروفه العائلية، وآرائه السياسية والدينية وتاريخه الوظيفي. وكما أشرنا في تقرير اللجنة السابق وبناء على النتائج التي تم التوصل اليها حتى الآن، فإن اللجنة قد خلصت الى أن أحمد أبو عدس ليس المفجر الانتحاري الذي قام بالهجوم على رفيق الحريري.
35 ـ ولا يزال عدد من المناحي المتصلة بالدور الذي اضطلع به أحمد أبو عدس في الجريمة قيد التحقيق الفاعل الذي تقوم به اللجنة. ولقد تمكنت اللجنة من خلال 16 عصابة قامت بها في خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير وتحليلات الطب الشرعي وغيرها من الخطوات الاستقصائية، الى فهم أكثر تفصيلاً لنشاطات أحمد أبو عدس في السنوات السابقة للجريمة، وخصوصاً تلك التي جعلته على تماس أو واحد أو أكثر من الأشخاص المرتبطين بمجموعات متطرفة. وفي شكل خاص، فقد تم احداث تقدم في تحديد هوية الشخص الذي يعتقد انه اختفى مع أحمد أبو عدس في 16 كانون الثاني (يناير) 2003.
36 ـ تنظر اللجنة نتائج عدد منا لفحوص المهمة التي يتوقع أن تلقي المزيد من الضوء على العلاقة بين أحمد أبو عدس، وشركائه، واغتيال رفيق الحريري.
37 ـ كذلك أحرزت اللجنة تقدماً كبيراً في خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، وذلك في تحديد كيفية تتابع الأحداث التي أدت الى بت الادعاء بالمسؤولية على محطة الجزيرة الفضائية. وفي شكل خاص فقد زادت اللجنة من فهمها لتراتب ومضمون سلسلة المكالمات الهاتفية لمكتب "الجزيرة" في بيروت التي حصلت يوم الهجوم وكذلك كيفية حصول موظفي الجزيرة على شريط الفيديو. وبناء على المعلومات حول اللكنات والمفردات المستخدمة من قبل الأفراد الذين تحدثوا هاتفياً الى الجزيرة، فإن النتائج الأولية التي توصلت اليها اللجنة تؤكد انه بعضهم على الأقل ربما لم تكن العربية لغتة الأم. ولكن هذا الأمر لا يزال رهن التحقيق.
الى ذلك، فقد قامت اللجنة بمراجعة وتحليل أشرطة الكاميرات التلفزيونية المغلقة التي تغطي المكان الذي وضع خبر شريط الفيديو وتمكنت من تحديد بعض اللقطات ذات الأهمية الخاصة للتحقيق.
38 ـ عالجت اللجنة 38 بصمة اصبع وجدت على شريط الفيديو وغيره من المواد ذات الصلة، وهي حالياً في صدد التقدم من خلال الحذف لتحديد متهمين محتملين أو غيرهم من الأشخاص الذين يمكن ان يكونوا قد لمسوا الشريط سواء خلال التسجيل أو التسليم. والى الآن تم التوصل الى أن 13 بصمة منها تعود الى عناصر القوات الأمنية أو رجال الاعلام، وقد تم تالياً اخراجها من دائرة الاتهام.
39 ـ كذلك قامت اللجنة بتعقب شريط الفيديو المستخدم في تسجيل ادعاء المسؤولية، وتأكدت اللجنة من ان الشريط أنتج في الصمت، وتم من ثم توزيعه بوساطة شركة محورية جنوبية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2003 كجزء من مجموعة من 27 ألف شريط صدرت إلى لبنان، وتحاول اللجنة حالياً تعقب سلسلة العمليات التجارية التي أدّت إلى وصول الشريط إلى آخر مستخدم له، وستتواصل متابعة هذا الأمر في الفترة التي سيغطيها التقرير التالي.

ب ـ تحليل الاتصالات
40 ـ ان احدى أدوات التحقيق الرئيسية ا